dots

تفرض التكنولوجيا والتحليلات الرقمية تحوّلاً في الأرضية التنافسية للعديد من الصناعات بما فيها صناعة التأمين؛ ومع أن الشركات غالبًا ما تبذل قصارى جهدها للتغيير إلا أنها تفشل في استغلال الإمكانات الكاملة للعالم الرقمي. وتشهد شركات التأمين التي تنتقل بسرعة نحو الواقع الرقمي الجديد أعمالاً مزدهرة، في حين أن الشركات التي تراوح مكانها بعملياتها البالية تتخلّف عن الركب. في الواقع، تنمو شركات التأمين الموجودة في الربع الأعلى للأداء الرقمي بسرعة مضاعفة، وتحقّق ربحية أعلى من نظيراتها الأقل نضجًا رقميًا.

بالنظر إلى هذه المعطيات الكبيرة، يمكن لمبادئ “الإدارة الليّنة” – مع التركيز الشديد على الرقمنة الفاعلة – أن تدفع شركات التأمين نحو حجز موقع رابح بشكل واضح في السوق.

 

الإدارة الليّنة في عالم التأمين الرقمي

يعتقد أكثر من 80٪ من قادة التأمين أن الخلل الرقمي سيغيّر طريقة تفاعلهم مع عملائهم وكيفية إدارتهم للعمليات والإجراءات التقليدية. ولسوء الحظ، تشير التقديرات إلى أنه إن لم تُعتمد الاستراتيجيات الصحيحة، قد يتم إنفاق نحو 400 مليار دولار سنويًا على الجهود الرقمية التي تحقّق عائدًا أقل من المتوقّع على الاستثمار.

كيف يمكن لمسؤولي التأمين أن يديروا المهمة الصعبة المتمثلة بإدخال التكنولوجيا الرقمية إلى أعمالهم من دون الوقوع فريسة لإستراتيجيات مكلفة وغير مجدية؟ يمكن للإدارة الليّنة مد يد المساعدة، فقد تم تصميم مبادئها الأساسية لتحقيق نتائج قابلة للقياس خلال التحوّل الرقمي، بما في ذلك النمو وكفاءة التكلفة ورشاقة الأعمال. وقال سيف الشيشكلي، الشريك المؤسس والشريك الإداري في شركة المبادئ الأربعة: يمكن لشركات التأمين الاستفادة من”التفكير الليّن” لتحقيق تأثير مادي بسرعة وفاعلية من خلال التقنيات الرقمية. وأضاف: تُعرف تقنيات اللين بكونها الاستراتيجية الوحيدة الأكثر فاعلية لتحسين الأعمال من أجل تطبيق سياسة صفر هدر وتحقيق نمو مجدٍ طويل الأمد؛ وهي مخرجات رئيسة لشركات التأمين التي تخضع لعملية تجديد ذات توجه رقمي”.

تتلخّص الإدارة الليّنة من ألفها إلى يائها بإدراك القيمة من قبل العميل: ما هو على استعداد ليدفع مقابله. في التفكير الليّن، يتم تعريف أي عملية لا تضيف قيمة على أنها هدر ويجب تقليصها أو إلغاؤها. وسواء كان التركيز على تقليل وقت التشغيل أو إدارة سلسلة التوريد أو تحسين الجودة أو خفض التكاليف أو تعزيز حافز الموظفين، فإن كل تغيير يأتي به نهج اللين يفي بمعيار رئيس وحيد: يجب أن يفيد العميل.

 

فوز ثلاثي للتأمين: قيمة أفضل للعملاء، هدر أقل، نمو أكبر

في وقت تعمل شركات التأمين ذات التفكير الطليعي على تحويل نماذج أعمالها إلى الرقمنة، يمكن للنشر الرشيق لمبادئ اللين أن يعزز النتائج القابلة للقياس عن طريق مضاعفة قيمة العملاء إلى أقصى حد وتقليص الهدر. وسيجد العديد من شركات التأمين أن التفكير الليّن لا يمكن أن يساعدها على تقديم خدمة أو منتج أفضل للمستخدمين النهائيين فحسب، بل ويحدث أيضًا تحسينات أساسية ومستدامة في الربحية.

يتيح تطبيق تقنيات اللين إجراء تحسين في كل خطوة من سلسلة قيمة التأمين الرقمية، بما في ذلك:

  • تطوير أسرع للمنتج – لنأخذ مثلاً شركة التأمين الصينية Zhong An. بفضل تركيز الشركة على دورات المنتج السريعة والمتكرّرة، يمكنها أن تطلق منتجًا جديدًا بمزايا متطورة خلال خمسة إلى عشرة أيام فقط.
  • تقييم أفضل للاكتتاب والمخاطر – يصبح الاكتتاب نشاطًا متواصلاً مستمرًا حيث أن التعلّم الآلي والبيانات الضخمة تمكّن شركات التأمين من إدارة المخاطر باستمرار. على سبيل المثال، تستخدم مجموعة Principal Financial Group تطبيقات عبر الإنترنت، ومكالمات غربلة موجهة بالتطبيقات، وموارد بيانات متعددة لتقديم موافقة خلال 48 ساعة على بوالص شاملة ودائمة للتأمين على الحياة. وعلى غرار ذلك، تعتمد Swiss Re على برنامج اكتتاب آلي اسمه Magnum. يقول فرانسيس بلومبرج، رئيس قسم حلول منتجات التأمين على الحياة والتأمين الصحّي في شركة Swiss Re: أصبح Magnum بالنسبة للعديد من شركات التأمين [الرئيسة]، “مكوّنًا أساسيًا في تحويل مسيرة العميل إلى تجربة رقمية، حيث لم يعد الكثيرون من العملاء مضطرين لانتظار اتخاذ قرار بشأن الاكتتاب بل يحصلون على عرض ملزم فورًا. وقد كان النمو هائلاً: في العام 2012، كان Magnum قد عالج نحو مليوني طلب في جميع أنحاء العالم؛ [في 2016] ارتفع هذا الرقم إلى أكثر من 10 ملايين طلب للتأمين على الحياة.
  • إدارة أكثر كفاءة للمطالبات – الرقمنة الموجهة عبر اللين تعني أن شركات التأمين يمكنها أن تتخلّص من التكاليف الباهظة وقابلية التوسع الضئيلة. يؤدي وضع تقارير المطالبات عبر الإنترنت ومعالجة المطالبات الأوتوماتيكية والكشف عن الاحتيال الرقمي، إلى تقليص النفقات وتحسين الفاعلية. يضمن تنفيذ نهج اللين أن تكون جميع الخطوات مركزة ومتناغمة لإضافة القيمة، قطعة واحدة كل مرة، مما يزيل جميع الأنشطة المكلفة وغير الضرورية من العملية.
  • زيادة رضا العملاء – وجد الخبراء أن الرقمنة في عملية مطالبات تأمين السيارات يمكن أن تزيد رضا العملاء بما يتراوح ما بين 10 و15 نقطة. كما يمكن للفرص الرقمية أن تعزز رضا العملاء عن طريق الدعم في الوقت الفعلي وعمليات التسعير السريعة والإدارة الأوتوماتيكية لحملات الولاء.
  • علاقات عملاء مخصّصة – يُعتبر العملاء الحاليون والمستقبليون أكثر تنوّعًا وتطلّبًا. ويقول أوليفر بايت، الرئيس التنفيذي لمجموعة Allianz: “لقد كان التعقيد نقيضًا للكفاءة، ولكن يمكنك اليوم تقديم درجة عالية من التخصيص بتكلفة منخفضة. الآن يمكن للمستهلكين مقارنة المنتجات واختيار ما يريدون.” يمكن للأصول الرقمية المنشورة بشكل صحيح إعادة تكوين قدرة شركات التأمين على تقديم منتجات مخصّصة وتأمين مستند على الاستخدام.

 

تحديد خارطة الطريق المناسبة للتنفيذ

“إن تنفيذ مبادئ اللين خلال عملية شاملة لإعادة التصور الرقمي، يمكن أن يكون قيّمًا للغاية بالنسبة لشركات التأمين” على حدّ قول باتريك ويبوش، الشريك المؤسس والشريك الإداري في شركة المبادئ الأربعة. ويضيف: “ولكن من الصعب تحقيق الكايزن (التحسين المستمر) فعلاً من دون خارطة طريق.” إن تطبيق نهج اللين ليس عبارة عن أدوات وطرق وأفضل الممارسات فحسب، بل هو تغيير في ثقافة الشركات ككل تتضمن ذهنية جديدة بدءًا من وكلاء الخدمات وصولاً إلى الإدارة العليا، مما يؤدي إلى تغييرات طويلة المدى في طريقة تفكير المؤسسة وسلوكها.

بشكل عام، يتم التحوّل الرقمي للتأمين على ثلاث مراحل:

  1. التقييم – كل شركة تأمين لديها ملفها الرقمي الفريد الخاص. ولا بد من وضع معيار واضح لوضعية شركة التأمين من حيث البنية التكنولوجية التحتية ورحلة العملاء والثقافة الرقمية، وذلك قبل إجراء أي تغييرات.
    في هذه المرحلة، يجد العديد من الشركات صعوبة في تأسيس رؤية شاملة متكاملة لما تعنيه “الرقمية” في أعمالها. وفي حال اقتصرت المحادثات الأولية مثلاً على تكنولوجيا المعلومات أو انحصرت بالتركيز على المبيعات الرقمية، قد تتعرقل جهود التنفيذ بشكل كبير. لاستكمال تقييم السعة الملائمة، ينبغي دعوة وحدات الأعمال المناسبة والمؤثرين والشركاء للمشاركة في المحادثات.
  2. التصميم – هنا تقوم شركة التأمين بتخطيط الفرص ووضع الخطط لإجراء التغييرات الرقمية. يجب أن يتضمن التصميم أهدافًا واضحة ومحدّدة للمبادرات الإستراتيجية والمالية، بالإضافة إلى تضمين عنصر مراقبة يتتبّع التقدّم والأداء.
    قد يكون التصميم هو المرحلة الأكثر إجهادًا بالنسبة لقادة الشركات الذين يستشعرون تمامًا خطر التحرّك ببطء شديد، ولكنهم في الوقت نفسه بحاجة إلى إيجاد توازن مع خطر وجود أجندة رقمية شديدة الجرأة. يمكن للتفكير الليّن أن يضمن تركيزًا واضحًا ومتناسقًا على تقديم القيمة للعميل، ورفعًا لمخرجات الأعمال من خلال تحديد أهداف الأداء المناسبة. وفي حين أنه من السهل (نسبيًا) على شركة التأمين أن تهدف إلى “تقليص الهدر وتحسين تجربة العملاء”، إلا أنه ينبغي على الشركات الالتزام بتحديد أهداف أكثر دقة. ويوضح روب روي، المسؤول الرقمي في Sprint: “شهدنا بداية رائعة لرحلتنا في التحوّل الرقمي من حيث الميزانية والحماس والطاقة؛ لكننا وقعنا في فخ عدم فهم ما هو التحوّل الرقمي فعليًا.”إن شركاء تنفيذ نهج اللين الذين يتمتعون بالمهارة اللازمة يمكنهم مساعدة شركات التأمين على تحديد أهداف معيّنة بشكل ملائم للغايات المالية والتكنولوجية والمتمحورة حول الموظفين. على سبيل المثال، اختارت شركة أمريكية للتأمين على الحياة أن تركّز على المقاييس التالية خلال تحوّلها إلى نهج اللين على مدى ثلاث سنوات: تقليص وقت الدورة وهامش الأخطاء، وزيادة الإنتاجية ورضا العملاء، وتعزيز العائد على الحقوق. كما يتمتع خبراء تنفيذ نهج اللين بموقع مثالي بغية وضع أهداف فرعية وجداول زمنية مناسبة لإتمامها.
  3. التسليم – في هذه المرحلة، تبني شركة التأمين تصميمها الرقمي وتضعه موضع التنفيذ. إن الاستراتيجية الجريئة والمبنية بشكل جيد والتنفيذ المناسب للإستراتيجية يحظيان بالمستوى نفسه من الأهمية عند تنفيذ التحوّل الرقمي. تسهّل مبادئ اللين تكرارت التصميم السريعة وتلغي أي خطوات عملية غير ضرورية أو أي انحرافات خارج نطاق العمل؛ كما توفّر هذه المبادئ إطارًا لتخصيص الموارد بشكل أفضل وفاعل من حيث التكلفة؛ وهذا تحدّ رئيس يواجه القادة الذين يتولّون التحوّل الرقمي.
    بالإضافة إلى ذلك، يمكن لأخصائيي نهج اللين المطلعين مساعدة شركات التأمين على تحديد المعالجات التي تستغل بشكل فاعل فوائد التحوّل الرقمي المؤثّر. وتولّد هذه المكاسب السريعة زخمًا إضافيا للمشروع ككل. على سبيل المثال، تم تعريف إدارة الاحتيال بأنها منطقة تمثل عادة فرصة كبيرة للتحسين من خلال تطبيق ممارسات نهج اللين، مما يجعلها المرشّح المثالي للمعالجة التجريبية.ويمكن لشركات التأمين أن تختار أيضًا البدء بمعالجة المطالبات، وهي منطقة أخرى تنطوي على إمكانية تحقيق نتائج لافتة. على سبيل المثال، بدأت شركة أمريكية للتأمين على الممتلكات وضد الحوادث بمكتب مطالبات السيارات. وبفضل تصميم جديد للفريق وتحسين العمليات، انخفضت أوقات الانتظار بنسبة 25٪ وزادت الإنتاجية بين 5٪ و10٪.

 

حجر الأساس للتحسين المستمر

طوال هذه العملية، يتعيّن على شركات التأمين وعلى شركائها في التنفيذ أن يعملوا بجد على الخطوط الأمامية – أي مع الموظفين جنبًا إلى جنب. يقول جيرت دي وينتر، الرئيس التنفيذي لشركة التأمين السويسرية Baloise Group: “التحدي الأكبر الذي يواجهنا هو ثقافي بلا شك: يحتاج موظفونا للتعود على رشاقة العمل التي نتوقعها منهم. وهذا يستغرق وقتًا.” ليس الموظفون مسؤولين عن إضافة قيمة إلى خدمة أو منتج فحسب، بل هم موجودون أيضًا بأفضل موقع لتحديد العمليات أو الأنشطة المكلفة. للحصول على أفضل النتائج، يجب على الشركات أن تشدّد على اتباع نهج تعاوني يمكّن قواها العاملة ويحفّزها كي تصبح محركًا رئيسًا في التحسين المستدام طويل الأجل.

عندما تكون أعمالك جاهزة لبدء عملية تحوّل مدعومة رقميًا، فإن شركة المبادئ الأربعة حاضرة لتقديم خبرة ملموسة في الإدارة الليّنة، وليس مجرد حديث فارغ. نحن نقوم بتطوير الحلول الليّنة المستدامة في مختلف المجالات حول العالم، بما في ذلك قطاع التأمين. نحن ننفّذ. نحن شغوفون بما نفعله. نحن خبراء نهج اللين. اعرفوا المزيد على https://fourprinciples.com/.