dots

تسعى المشاريع التجارية الناجحة إلى زيادة سرعة خدماتها ورفع الكفاءة وتعزيز الأرباح من خلال الاستفادة القصوى من عملياتهم المعقدة على نحو متزايد، بغض النظر عن الصناعة. وبهدف ضمان استمراريتها في ميدان العمل التنافسي، تواجه الشركات ضغوطات مستمرة لتحسين الإنتاجية ونوعية الخدمات وجودة خدمات الزبائن. وفي السنوات السابقة، شكلت عبارة “الصناعة 4.0” موجة من الفرص للمؤسسات التجارية الطامحة نحو الريادة. بناء عليه، سنقومباستعراض أهم عناصر الصناعة 4.0 وعلاقتها بالرقمنة، كما سنبيّن كيف يمكن للتحولات الرقمية أن تنحرف عن مسار عملها الصحيح، بالإضافة إلى كشف كيفية مساهمة مبادئ الإدارة اللينة في تمهيد السبيل نحو اعتماد الصناعة 4.0 بنجاح.

العناصر الرئيسية لـ الصناعة 4.0

تم اعتماد مصطلح “الصناعة 4.0” للإشارة إلى الثورة الرابعة في قطاع التصنيع الحديث، وقد سبقتها العلامات الثلاثة الفارقة في هذا المجال؛بدء اعتماد أنظمة التصنيع الميكانيكية في نهاية القرن الـ18 وتضخيم الإنتاج وظهور الطاقة الكهربائية في القرن العشرين، بالإضافة إلى تبني الأتممة التي تعتمد على الإلكترونيات في السبعينات. ونرى أن معظم الاتجاهات السلبية في الصناعة 4.0 هي ذات صلة بالتطورات في التكنولوجيات الرقمية.

على سبيل المثال:

  • بيانات ضخمة – تستطيع الآن الشركات أن تجمع أعداد أكبر من البيانات والاستفادة منها بطريقة أكثر فعالية، فقد استطاعت شركة أفريقية للتعدين أن تحدد سبل للحصول على المزيد من البيانات عبر أجهزة الاستشعار المستخدمة، مما كشف عن تقلبات عير متوقعة في مستويات الأكسجين خلال مرحلة اساسية من العمل. ومن خلال حل هذه المشكلة، ارتفعت عوائد الشركة بنسبة 3.7%، بما يقدر بـ20 مليون دولار دولار سنويًّا.
  • تحليلات متقدمة – يمكن إحراز تحسينات جذرية في الإنتاج من خلال إجراء تحليلات شاملة. تستخدم إحدى شركات تصنيع السيارات بيانات تم تجميعها من أدوات تعريف السيارات الخاصة بها المتوفرة على الإنترنت، بالإضافة إلى القيام بشراء البيانات لتحديد الخيارات التي يدفع الزبائن مقابلها علاوة. بناء عليه، قامت الشركة بتخفيض الخيارات المتاحة في إحدى النماذج لتساوي ثلث الخيارات المتوفرة لدى إحدى الشركات المنافسة. بالإضافة إلى ذلك، تم تقليص فترة التطوير وتخفيض تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ وتحسين الهوامش الإجمالية إلى حد كبير على مدى الأشهر الـ24 المتتالية.
  • تفاعل بين البشر والآلات – قامت شركة لوجستيات بإنشاء نظام انتقاء يعتمد على الواقع المدمج. ويقوم المنتقون بارتداء سماعة رأس تعرض المعلومات الأساسية التي تساعدهم على إيجاد الأغراض بسهولة ودقة ومن دون الحاجة لاستخدام أيديهم، مما يتيح لهم إنجاز العمل بشكل أكثر فعالية. بالإضافة إلى ذلك، تقوم الكاميرات المتصلة بالسماعة بالتقاط الأرقام التسلسلية لتتبع المخزون بشكل آني. بناء عليه، انخفضت معدلات الخطأ بنسبة 40%.
  • تحولات رقمية إلى مادية – تقوم شركة تصنيع سيارات ناشئة وصغيرة الحجم بتصنيع السيارات بالكامل من خلال الطباعة ثلاثية الأبعاد، وهي تملك القدرة على بناء نموذج جديد من الصفر خلال سنة واحدة، أي بمدة زمنية أقصر بكثير من المدة الزمنية اللازمة للشركات الأخرى البالغة ست سنوات. بالإضافة إلى ذلك، تقوم الشركات الضخمة مثل جنرال موتورز بالطباعة ثلاثية الأبعاد والنسخ السريع بهدف تسريع وقتها للتسويق.
  • أجهزة استشعار متطورة – في صناعة اللب والورق، تقوم أجهزة استشعار الحرارة عن بعد برصد المؤشرات الرئيسية، بينما تقوم أدوات مستوى التقدم الجاري بتحليل فرن اللهب وقوته. بناء عليه، أدت التطورات التكنولوجية إلى توفير 6% من الوقود ورفع الإنتاجية بنسة 16%.

والقائمة تطول وتطول… يمكن القول إنه يوجد مجموعة واسعة من الأذرع الرقمية للصناعة 4.0، وهي تترواح بين إدارة الأداء الرقمي والرصد عن بعد والاستهلاك الذكي للطاقة، بالإضافة إلى الصيانة التنبؤية. وتقوم جميع الأذرع آنفة الذكر بخلق القيمة من خلال إجراء التحسينات على استخدام الأصول وتوعية العمل والوقت إلى السوق، بالإضافة إلى إدارة الموارد وشؤون بشكل أفضل.

وقال جيمس راين، ناظر في شركة المبادئ الأربعة: “عندما تصبح قوة تحويلية مثل الصناعة 4.0 جلية وفي متناول الجميع، سيكون الوقت قد فات، لذا يجب على الشركات أن تتحرك الآن لأن الانتظار لوقت طويل قد يعرقل عملية التطوير والربحية.”

التحولات الرقمية عادة ما تواجه تحديات صعبة

لا يمكن إنكار الفوائد المحتملة للصناعة 4.0، ولكن التحول الرقمي ليس بهذه السهولة، لذلك تفشل 84% من محاولات التحول الرقمي  وتنجح 50% فقط من الشركات في تنفيذ استراتيجيات التحول الرقمي على الرغم من الجهود المبذلة والاستثمارات المنفذة. من الناحية النقدية، تشير التقديرات إلى أن المؤسسات الكبيرة تنفق قرابة الـ400 مليار دولار سنويًّا على مشاريع تحول رقمية تفشل في تحقيق النتائج الموعودة.

أمثلة عن بعض المحاولات الفاشلة للتحول الرقمي:

  • قامت شركة ليغوالعملاقة لتصنيع الألعاب بسحب التمويل عن برنامج البناء الافتراضي الخاص بها “المصمم الرقمي” (Digital Designer)الذي أطلقته في العام 2004، كما توقفت عن إجراء التحديثات عليه في العام 2016. ويعد البرنامج جزءًا من استراتيجية لتحسين تجربة المستهلك بناء على تعليمات آلية تم وضعها خصيصًا لنماذج معينة.

 

  • في العام 2014، تخلصت شركة نايكي من نصف الوحدة الرقمية الخاصة بها، كما توقفت عن انتاج أجهزة قابلة للارتداء إذ إنها عانت لابتكار منتجات مميزة تجذب المستهلكين في بيئة تنافسية.

 

  • ألغت الهيئة الإعلامية بي بي سي مشروع ابتكار رقمي تبلغ قيمته 100 مليون يورو، وقد اعترف المدير العام للهيئة إن المشروع – الذي كان من المقرر أن يغير طريقة استخدام الموظفين للمقاطع الصوتية ومقاطع الفيديو ومشاركتهم إياها – قد أهدر مبلغًا كبيرًا من أموال دافعي رسوم الترخيص.

 

قال جورج وسترمان، عالم أبحاث في مركز أم أي تي للأعمال الرقمية: “عندما تطبق عملية التحول الرقمي بالشكل الصحيح، فإنها تشبه التحول من يرقة إلى فراشة. أما إذا فشلت العملية، فيمكننا القول أننا لا نملك سوى يرقة سريعة الحركة.”

يمكن أن تواجه التحولات الرقمية الكثير من المشاكل. لذلك، حتى تستطيع الشركات أن تستفيد بشكل كامل من الصناعة 4.0 والرقمنة المتعلقة بها، يحب أن تغير طريقة العمل بأسرها، إذ إن القضية لا تقتصر فقط على استخدام التكنولوجيا الجديدة. وبحسب جيمس راين، ناظر في شركة المبادئ الأربعة ، يتطلب نجاح الصناعة 4.0 إجراء تغييرات في البنية التحتية وتصاميم والمشاريع وعمليات سير العمل وعمل الموظفين، فتصبح العملية الكاملة مسعى معقدًّا جدا عند تطبيقها بالشكل الصحيح. ويضيف جيمسإن الاستفادة من الصناعة 4.0 تشترط أيضًا الالتزام من القيادة العليا، بالإضافة إلى المراقبة والتحسين بشكل مستمر.

تحقيق المستوى الأمثل في العمليات مع الصناعة 4.0 ومبادئ الإدارة اللينة

في الأساس، تم وضع مبادئ الإدارة اللينة من أجل دعم أهداف التميز التشغيلي، وهي تعد غاية في الأهمية عند تطبيق الصناعة 4.0. وبحسب ستيفانو غاسباري، ناظر في شركة المبادئ الأربعة، يمكن للمصنعين الذين يسعون تحقيق الاستفادة القصوى من عملياتهم من خلال تبني توجهات الصناعة 4.0  أن يقوموا بذلك على نحو أكثر فعالية من خلال اعتماد مبادئ الإدارة اللينة. وأردف قائلًا أنهم يعتقدون أن هذا النهج الشمولي ثنائي الجانب يملك تأثيرًا كبيرًا وبإمكانه أن يحقق أعلى قدر من الفوائد. وأضاف ستيفانو أن التطبيق المتبادل يوفر منافع تتخطى الصناعة 4.0 وحدها.

وتعد مبادئ التفكير اللين عاملًا أساسيًّا لتطبيق الصناعة 4.0 بشكل فعّال. على سبيل المثال، تتطلب الرقمنة الناجحة تحولًا في أنماط التفكير في المؤسسة، وليس فقط في قسم المعلوماتية. فالتفكير اللين يُطبق على مستوى المؤسسة ككل من خلال تقييم سلاسل القيمة جميعها والتخلص من الهدر، بالإضافة إلى إطلاق مشاريع تجريبية رائدة والتعلم منها ودعم الابتكار باستمرار من خلال خلق سلوكيات جديدة.